فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 562

الطريقة الرابعة: أن ينظر إلى المتون, فبعد سبر مرويات الرواة الذين اشتركوا بالرواية عن شيخ ورواية التلاميذ عنهم يُنظر في المتون التي يرويها هؤلاء, فغالبًا نجد أن بعض الرواة يميل إلى نوع من المتون, فبعضهم يروي الأحكام, وبعضهم مثلًا في الأحكام له نفسٌ معين؛ فيروي أبواب الطلاق مثلًا, أو أبواب العقود, أو أبواب العبادات ونحو ذلك, فإذا سبرنا مرويات الراوي غلب على الظن أننا نستطيع أن نميز مرويه هذا عن مروي غيره, وإذا استطعنا بذلك التمييز فإننا ربما نستطيع أن نرجح إذا انفصل عنه أو عن مشاركته بالمتون غيره؛ فإذا كان الراوي مثلًا يروي بابًا معينًا والراوي الآخر لا يشاركه في ذلك فإننا نستطيع التمييز في هذا, وأما إذا شاركه فيه؛ فإذا كان مثلًا يروي في أمور العقود ولا يخرج عنها, وذاك يروي أيضًا في أبواب ومنها العقود, فإننا نغلب في ذلك الأكثر, فإذا كان المتن لدينا مثلًا في أمور الطهارة فهذا إشارة إلى أن الراوي ينبغي أن يكون من أهل الاهتمام بأمور العبادات, فننظر إلى أيهما أكثر في أمور العبادات رواية, فإذا كان أحدهما من المكثرين فإننا نغلب على الظن أن هذا الراوي هو هذا المكثر في باب من الأبواب, ولا ينبغي لنا أن نميل إلى وجه من وجوه الترجيح وندع الآخر, فإن الراوي مثلًا إذا كان من المكثرين - وهذه كما تقدم وهي الطريقة الثالثة - فإننا نغلب الأكثر على الإطلاق، أو نغلب المقل إذا كان مختصًا بالمروي؛ لأنه قد يختلف راو عن غيره بالإكثار, فيروي ذاك خمسين أو مائة, والذي يشاركه في الاحتمال روى معه لكنه يروي عشرة أحاديث, وهذا المتن هو موافق لأحاديث صاحب العشرة من جهة الاختصاص, وليس هو من أهل الموافقة لحديث صاحب المائة أو الخمسين, فحينئذ غلبنا الاختصاص على الكثرة, وحينئذ نقول: بأن المترجح في ذلك هو الاختصاص على الكثرة في حالة الموافقة في التعديل, فإذا اشترك الرواة في التعديل فكان الراوي الأول ثقة والثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت