الأمر الثاني: أن يكون قصد فعلًا أن إيراد البخاري لحديث عائشة، ومسلم لحديث أم قيس أن هذا لا يعني أنهما يفرقان بين بول الغلام وبول الجارية. وأما حديث أبي السمح فقد تكلمنا عليه، وهو عن يحيى بن الوليد عن محل بن خليفة عن أبي السمح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا هو أصح الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب.
السؤال: [ما هو مستند البخاري في تقويته رواية هشام الدستوائي في بول لغلام؟] الجواب: البخاري حينما حكم على هذا الحديث ما حكم على رواية هشام عن قتادة مجردًا وإنما لأنه يعلم عمل السلف في هذا فقواه، وأما إذا كان السلف من الصحابة والتابعين لم يعملوا بهذا فإن البخاري لم يكن يقوي رواية هشام عن قتادة، فهو يريد أن يثبت في هذا وجود الأصل، وأحكام الأئمة وخاصة البخاري ومسلم وهم من أهل سعة الإطلاع والسبر للمرويات عن الصحابة والتابعين، فلا يكاد البخاري ومسلم يفتيان بشيء من المسائل المتعلقة في أبواب التعليل إلا وقد أحاطا بمدلول هذه المتون؛ ولهذا أشار إلى تقوية المرفوع باعتبار المسألة مسألة فيها إجماع، فيقول بهذا.