وما أكثر ما يحمل الوضاعون الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مستقيمة المعنى فينسبونها للشريعة باعتبار أنها تجري على الأصول فقط، فينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسب الأسانيد التي تجري على ألسنتهم. وإن قلنا: بكراهة استقبال الريح إذا كانت تؤذي الإنسان وتجعل البول يرتد إليه، فنقول حينئذ بالكراهة، ولكن هذا مقيد ليس بالريح فقط، بل يقال: إنه بكل ما تسبب بإيصال البول إلى الإنسان، سواءً كأن يبول الإنسان إلى شيء صلب كحجارة ونحو ذلك، أو كان الإنسان يبول قائمًا ولا يحتاط لنفسه بحيث يرجع إليه، فيقال: إن هذا كله مما ينهى عنه.
الحديث الثالث: هو حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: (قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن قومًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة عند قضاء الحاجة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوفعلوها؟ حولوا مقعدتي إلى القبلة) .هذا الحديث رواه أبو داود في كتابه السنن، والإمام أحمد في مسنده من حديث خالد بن أبي الصلت عن عراك عن عائشة عليها رضوان الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
علة حديث: (حولوا مقعدتي إلى القبلة)
وهذا الحديث معلول بعدة علل: العلة الأولى: أن في سماع خالد بن أبي الصلت من عراك نظرًا، كما نص على ذلك البخاري في كتابه التاريخ. العلة الثانية: أن في سماع عراك من عائشة عليها رضوان الله تعالى نظرًا أيضًا، كما نص على هذا وجزم به الإمام أحمد عليه رحمة الله، فقال: أنى لعراك أن يسمع من عائشة! إنما أخذه من عروة عن عائشة عليها رضوان الله تعالى.