بل النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح الإمام مسلم: (استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبًا ما انتعل) ولهذا نقول: إن لبس النعال سّنة بخلاف لبس الخفاف، الخفاف يلبسها الإنسان حاجة فتكون حينئذ حاجة، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبس النعال، ولم يثبت عنه من وجه صحيح أنه مسح هذا دليل على عدم وجود ذلك وأن الروايات في ذلك غلط ووهم، وأن القاعدة في ذلك لدينا أن الشريعة تتدرج بحسب عموم البلوى وحاجة الناس، فما كان فيه حاجة وجب أن يثبت به النص أقوى، وهكذا. وتقدم معنا الإشارة إلى أننا نعل الأحاديث التي تأتي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما تعمّ بها البلوى، وتروى بالإسناد والإسنادين وفي بعضها علة، أو لم يكن في بعضها علة وهي مفاريد أن هذا من قرائن الإعلال؛ لأنه ينبغي أن تشتهر، وقد استفاضت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في المسح على الخفين، وأما المسح على النعلين، فجاء فيها أحاديث مرفوعة يسيرة، وهي منكرة، وجاء فيها أحاديث موقوفة وجلها معلولة أيضًا عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتي الإشارة إليها. وعلى هذا نقول: إن كل حديث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسح على النعلين، هو حديث منكر، لا يثبت عنه عليه الصلاة والسلام.
الحديث الرابع في هذا: هو حديث عبد الله بن عباس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة، ومسح على نعليه) .