فهرس الكتاب

الصفحة 542 من 562

هذا الحديث يرويه رواد بن الجراح عن سفيان الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث رواه ابن عدي في كتابه الكامل، والبيهقي في كتابه السنن من طريقه، وابن الجراح فيه ضعف، وحديثه عن سفيان فيه اضطراب، وقد تكلم غير واحد في حديثه عن سفيان كما تكلم الإمام أحمد عليه رحمة الله وقال: يحدث عنه بأحاديث مناكير! وأورده ابن عدي في كتابه الكامل معلًا له من هذا الوجه، وقد تابعه على حديثه هذا زيد بن الحباب عن سفيان كما رواه البيهقي في كتابه السنن، وزيد بن الحباب في روايته عن سفيان أيضًا كذلك. وعامة الرواة الذين يروونه عن سفيان لا يذكرون النعلين فيه، وإنما يذكرون توضؤ رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة مرة فقط، وهذا في الصحيح. وقد جاء من وجه آخر عند الطبراني في كتابه المعجم الأوسط من حديث زياد بن سعد عن سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس، وذكر فيه المسح على النعلين. وهذا الحديث، حديث أعله الشافعي كما نقله عنه البيهقي قال: وذلك أن أكثر الرواة على خلافه، وإن كان إسناده ظاهر إسناده الحسن، لكنه خالف الثقات الذين يروونه عن عبد الله بن عباس. وإنما خالف الرواة الذين يروونه عن عبد الله بن عباس أنه رواه عن عطاء بن يسار جماعة كسليمان بن بلال ومحمد بن كثير، ومحمد بن أبي جعفر، وهؤلاء الرواة الذين يروون هذا الحديث، لا يذكرون فيه النعلين. وهذا الذي اعتمد على إخراجه البخاري، فإنه رواه من حديث محمد بن يوسف عن سفيان وذكر الحديث، وليس فيه النعلان، مما يدل على أن هذا الحديث منكر. ومن وجوه النكارة أيضًا في حديث عبد الله بن عباس أن عبد الله بن عباس لم يثبت عنه شيء في مسألة النعلين مع كثرة فقهه، ووفرة أصحابه، ولم يفت أصحابه أيضًا بهذا. وعطاء بن يسار فقيه، وزيد بن أسلم فقيه، ومع ذلك هذه المسألة مع الحاجة إليها لم يفتوا بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت