فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 562

فإذًا: حينما يأتي حديث في هذا الباب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث) ، فلا بأس أن يفتي الإنسان بهذا الأمر في نازلة تنزل به، فيقول لشخص: إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث، فيكون من قوله، وهذا لا يغير كونه مرفوعًا، بخلاف الأحاديث الملفوظة التي تأتي في أمور التعبد ونحو ذلك, فإن ذلك من جهة الأصل ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ينبغي أن يلتفت إليه، ولهذا لا حرج أن يقال: إن ما جاء في قول مجاهد أنه فتوى، وما جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أيضًا أنه فتوى، وما جاء أيضًا مرفوعًا فهذا هو الأصل الذي يعتمد عليه, ولهذا نجد في كثير من المواضع في كلام الأئمة الذين لهم أصحاب فقهاء أقوالًا يروونها عن أصحابهم، كما جاء عن عبد الله بن عباس وله أصحاب كثر من الفقهاء, فهؤلاء أصحابه الذين يروون عن عبد الله بن عباس تارة يروون نفس القول الذي يروونه عن عبد الله بن عباس مرفوعًا أو موقوفًا عليه، وتارة يروونه من أقوالهم، فبعض الناس حينما ينظر إلى ذلك لا يفرق بين رواية الفقيه ورواية غيره، وهذه من الأمور والمسائل المهمة التي ينبغي لطالب العلم أن يفرق وأن يمايز فيها بين رواية الراوي الفقيه وغير الفقيه. والرواة في كتب الرجال على قسمين: القسم الأول: رواة رواية، وليس لهم دراية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت