وذهب بعض العلماء إلى أن الحديث من جهة الأصل موقوف ولا يصح مرفوعًا، وما جاء في الطريق السابق من حديث حماد بن أسامة عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير، أو محمد بن عباد عن عبد الله أو عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصح من هذا الوجه. وأما ما جاء في حديث زائدة فالصواب في ذلك الوقف. وقد اضطرب في حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر، وقد تفرد بروايته من هذا الوجه ليث في أبواب الوقف والرفع، وقد رواه غيره كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث يزيد عن أبي إسحاق عن مجاهد من قوله، وهذه ثلاثة أوجه في هذا الطريق، فتارة يجعل من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وتارة يجعل من حديث ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر موقوفًا، وتارة يجعل من غير حديث ليث عن مجاهد موقوفًا عليه، يعني: مقطوعًا في اصطلاح أهل المصطلح، وهذا من حديث يزيد عن أبي إسحاق عن مجاهد. ولكن يقال: إن ثمة قاعدة تذكر في بعض كلامهم على سبيل الإشارة، ومن أراد أن يستنبطها يجدها في كلام كثير من أهل العلل وبالأخص الدارقطني وهي: أن ما كان على سبيل الفتوى وتضمن حكمًا من الأحاديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها تارة تروى مرفوعة وموقوفة ومقطوعة؛ لأن مقتضاها الفتوى، فيفتون بهذا القول، فهذا يخرج عن مسألة الرواية.