فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 562

ومنهم من قال: إن الصواب في ذلك الوقف، باعتبار أنه جاء من وجه آخر موقوفًا على عبد الله بن عمر من قوله، ويأتي الكلام على الموقوف بإذن الله تعالى. ومنهم من قال: إن ذلك الاضطراب لا يعل به الحديث، وذهب إلى هذا أكثر الأئمة الأوائل وعلى هذا فالحديث صحيح، وذهب إليه جماعة من الحفاظ كيحيى بن معين , والإمام الترمذي، والدارقطني و ابن خزيمة و ابن حبان و ابن منده وجماعة من الأئمة, وعمل به سائر السلف من جهة المدلول العام في المعنى, في التفريق بين القليل والكثير, على خلاف في تحديد القلة والكثرة مما يأتي الكلام عليه في كلامهم بإذن الله تعالى, وقد عمل به وصححه كذلك الإمام الشافعي عليه رحمة الله كما في كتابه الأم. ومن الأئمة من أعله بالاضطراب, وذهب إلى هذا جماعة من الأئمة، وهو قول ابن القيم عليه رحمة الله تعالى، وتبعه بعض أهل الحديث من المتأخرين. ومنهم من قال: إن الصواب في هذا الحديث الوقف، يعني: الوقف على عبد الله بن عمر , وقد رجح الوقف جماعة كالحافظ المزي، وشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. وذهب بعض العلماء إلى أن ترجيح الوقف في ذلك هو في بعض الأوجه لا في أصل الحديث، وهذا ظاهر في كلام الدارقطني عليه رحمة الله تعالى، وظاهر قول البيهقي كما في كتابه السنن، وذلك أن حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى قد جاء عنه مرفوعًا وموقوفًا، فقد رواه معاوية عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر موقوفًا، وخالفه في ذلك محمد بن كثير المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر مرفوعًا، وتوبع على ذلك أعني: على الوقف, فقد رواه أبو نعيم كما رواه ابن المنذر في كتابه الأوسط عن أبي نعيم عن عبد السلام عن ليث عن مجاهد عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى موقوفًا، ومال إلى صحته موقوفًا على هذا الوجه جماعة من الحفاظ وهو قول الدارقطني عليه رحمة الله والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت