فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 562

نعم ثمة خلاف عند الأصوليين في هذا إذا قال الصحابي: أحل لنا كذا وكذا, فمنهم من يحملها على الرفع, ومنهم من يحملها عن الوقف, ومنهم من يفرق بين الصحابي الكبير وبين الصحابي الصغير, و عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى معلوم تشدده واحتياطه في أبواب الأحكام فعنده شدة لا يضاهيه فيها أحد من طبقته من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل الفقه, فكان شديد الاحتياط والاتباع لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم, مما يؤخذ بأنه لا ينسب تحليلًا وتحريمًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإلا لأشبه من يقول ذلك بطريقة أهل الكتاب، الذين ينسبون التحليل والتشريع لغير الله جل وعلا، كما قال الله سبحانه وتعالى: اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ [التوبة:31] , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم: (أليس إذا أحلوا ما حرم الله أحللتموه، وإذا حرموه ما أحل الله حرمتموه؟ قال: نعم, قال: فتلك عبادتهم) , وبه نعلم أن ورود هذه القاعدة هنا أثرها في ذلك ضعيف.

كذلك مما ينبغي أن يكون محل اعتبار عند طالب العلم في أبواب العلل: أن يقرن الحديث بالعمل, فإذا كانت ثمة عمل مستقر لا يحتاج إلى نقل عِلية القوم فإنا لا نلزم في ذلك بالأسانيد القوية؛ مثال ذلك: قد يكون هناك مسألة من المسائل الظاهرة ولا نطلب لها إسنادًا قويًا باعتبار أن العمل قد ورد عليها مما يحتاجه الناس على سبيل الاستدامة, ولا مخالف لهذا مع ورود اليقين كالأصول في كثير من الأشياء الطهارة، فإننا لا نحتاج إلى التماس الطهارة في ذلك, فالأصل في الأشجار ونحو ذلك الطهارة، وأنه لا يفرق بين بعضها فلا يقال: هذه الشجرة نجسة، وهذه طاهرة, مما يغلب وجوده في جزيرة العرب؛ لأن الأصل مخالطة الناس في هذا الأمر واستقرار الأمر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت