فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 562

كذلك ما كان من المسائل مما يتواطأ عليه العمل لا يلزم من ذلك الاستفاضة, فهناك من المسائل ما ينبغي أن يرد فيها عشرة أحاديث وعشرون وثلاثون, ولا يكفيها باعتبار أنها من المسائل الظاهرة القوية التي لا بد من نقلها, ولا ارتباط لها بعمل مستديم، وهذا يظهر في صور كثيرة؛ فعلى سبيل المثال الصلوات الخمس من جهة فرضها وأهميتها هذا يحتاج إلى نصوص كثيرة جدًا مستفيضة, وأما من جهة عدد تلك الركعات في الصلوات، فإننا لا نلزم بوفرة الأسانيد, وإنما نلزم بالصحة لاقتران ذلك بالعمل المستديم؛ ونمثل لهذا كثيرًا بصلاة الظهر والعصر وأنها أربع ركعات، فإذا أراد طالب العلم أن يستحضر مثلًا أن صلاة الظهر أربع ركعات وأراد أن يستحضر في ذلك دليلًا هل تستحضر الدليل؟ إن قلت: فعل النبي صلى الله عليه وسلم قلنا: هذا كلام عام، لكن لو سألتك عن السواك فقد تجيبني بثلاثة أحاديث وأربعة، لكن في الصلاة قد يقال: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا [الزخرف:22] , ممكن يقول لك شخص هذا الكلام صحيح، لكن أنا أريد أن أبين أثر الاستفاضة على التوطين وعدم طلب الإسناد, ولهذا تجد طالب العلم يستحضر في مسائل دقيقة كأحكام السواك، ولكن لا يستحضر دليلًا في كون الظهر أربعًا، باعتبار أن هذا من المسائل المستفيضة، وهذا ينبغي لطالب العلم أن يدركها في أبواب النقد والتعليل, فلهذا تجد طالب العلم يحرص في أبواب الطلب على مسائل قد تدخلها النكارة والمخالفة، أما الصلاة أربع فلا تدخلها النكارة والمخالفة ومع ورود الأحاديث لا يستحضرها, ولهذا يوجد في دواوين السنة من هذه الأحاديث ما هي كالشمس, ويثبت إن صلاة الظهر أربعًا وصلاة العصر أربعًا والمغرب ثلاثًا والعشاء أربعًا والفجر ركعتين, لكن تجد العلماء في مباحثهم لا يوردون أمثال هذه الأحاديث باعتبار أنها محل إقرار، ولا يخالف في ذلك أحد من أهل الملل الإسلامية، سواء كانت سنية أو بدعية, ولكن من المسائل ما هي مسائل دقيقة جدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت