فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 562

ينبغي أن يرد فيها حديث, ومن المسائل ما لو ورد فيها أحاديث كثيرة لكان علامة على ضعفها, فإذا جاءنا في مسألة من المسائل بعشرين طريقًا فإن هذا من قرائن التعليل, وقرائن الضعف؛ لأن هذه المسألة لا تستحق، ولدينا أصول عامة في الشريعة ينبغي أن تتدفق عليها وجوه الرواية. فلو جاءنا شخص على سبيل المثال بأحاديث في فضل أكل الجراد أو أكل الجرجير أو في أكل البطيخ, وجاء بأحاديث كثيرة, فلا نقول: هذه يعضد بعضها بعضًا بل نقول: كثرة هذه الطرق يدل على ضعفها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما جاء لبيان فضل البطيخ والجرجير, بل جاء بفضل الصلاة والعبادة, فإذا جاءت أسانيد كثيرة على هذا النحو كان كثرتها دليلًا على ضعفها. ولهذا أبو موسى المديني لما ذكرت له أحاديث البطيخ قيل له: إن أسانيدها كثيرة, قال: كثرتها دليل على ضعفها، يدل على أن وراءها بطاخ أو جرجار يبيع هذه، فأراد أن يروج لها, وإلا لا يليق بمقام النبوة أن تورد عشرين أو ثلاثين حديثًا في فضل طعام, فالثريد وهو أفضل الطعام جاء فيه حديثان أو ثلاثة, ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يقرن ذلك بمعرفة الأصول العامة للإسلام، وهذا ما ينبغي أن يفرق معه طالب العلم بين الأصول العامة الكلية, وأن يفرق في هذه الأصول العامة الكلية بين ما يُحتاج إلى إيراد دليل وبين ما يتلبس بعمل الناس في اليوم والليلة, فإن مثل ذلك نطلب منه دليلًا أو دليلين أو ثلاثة أو أربعة ولا نطلب الكثرة, وهناك ما يكون في أيام متباعدة فنطلب فيه أكثر من ذلك؛ لأن ما كان على سبيل الاستدامة وجاء فيه دليل فإن الذي لا بد أن يظهر هو مخالفة ذلك الدليل, فلهذا مسائل العلل لا ترجع إلى ذوق الإنسان وحسه، وإنما ترجع إلى الأصول العامة في الإسلام, وهذا ما ينبغي أن يكون ظاهرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت