وبهذا نعلم أنه ينبغي لطالب العلم حال نظره في حديث من الأحاديث أن ينظر في أحاديث الباب والدلالات الواردة في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والغالب في فعل النبي عليه الصلاة والسلام في وضوئه أنه يستديم عليه أو يفعله على الأغلب، فرسول الله صلى الله عليه وسلم الغالب من فعله أنه يتوضأ لكل صلاة، والنادر أن النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الصلوات بوضوء واحد كما حدث في يوم الفتح كما في الصحيح، فحينما توضأ النبي عليه الصلاة والسلام بوضوء واحد وذكر عن الصحابة دليل على ندرة ذلك وقلته. وفي هذا إشارة إلى أن فعل النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل الاستدامة يشاهده الصحابة، ولهذا لما خرج عن عادته يوم الفتح ظهر للصحابة عليهم رضوان الله تعالى ذلك وحكوه عنه، مما يدل على أن هذا الفعل إذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا بد أن ينقل.
الحديث السادس في هذا: هو ما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث مختار بن نافع عن أبي مطر عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، فذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق في الوضوء. وهو خبر منكر أيضًا، فقد أعله البخاري في كتابه التاريخ، فقال: مختار بن نافع عن أبي مطر منكر، يعني: لا يصح، و مختار بن نافع متروك الحديث وحديثه مردود. وقد جاء هذا الحديث عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى من طرق متعددة وليس فيها الفصل، فجاء هذا الحديث في المسند والسنن من حديث عبد الله بن عباس عن علي بن أبي طالب في حكايته لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يأت في شيء من الطرق عن علي بن أبي طالب أنه ذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق، مما يدل على عدم ثبوته عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى.