فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 562

والعلة الرابعة في هذا: جد طلحة فقد اختلف في صحبته، فأهل بيته يقولون: إنه لم يسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا وليس له صحبة، كما نص على ذلك يحيى بن معين، حيث يقول يحيى بن معين: المحدثون يقولون: إن له صحبة وأهل بيته يقولون: ليس له صحبة، وعلى كل سواء كان له صحبة أو ليس له صحبة فالحديث لا يصح إليه. والعلة الأخيرة في هذا: نكارة المتن، ولهذا أنكره الأئمة الحفاظ من فقهاء الحجاز؛ وذلك أن الثابت في وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجمع المضمضة والاستنشاق من كف واحدة ولا يفصل بينها، وأحاديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق واهية، ومنها هذا الحديث وحديث آخر يأتي الكلام عليه. وقد أنكر الحفاظ رواية الفصل، فسفيان بن عيينة حينما ذكر له هذا الحديث، قال: أيش! طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده! يعني: أنه يستنكر هذه الرواية، ولم تثبت إلا من هذا الوجه. والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك خلافه، فقد جاء من حديث عبد الله بن زيد، و عبد الله بن عباس: (أن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ من كف واحدة) ، وحديث عبد الله بن زيد وحديث عبد الله بن عباس في الصحيح كما لا يخفى، وهذا دليل على نكارة حديث طلحة بن مصرف، ولهذا أنكره الفقهاء المحدثون من أهل الحجاز وعلى رأسهم سفيان بن عيينة مع معرفته بالأحكام، فهو من أعرف أهل مكة في طبقته بالأحكام، وكذلك من أعلمهم بالرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحينما وإنكاره هذا الحديث على وجهه، وقد أنكره كذلك يحيى بن سعيد القطان و علي بن عبد الله المديني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت