الحديث الثاني: حديث عمار بن ياسر: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وخلل لحيته، فقال: هكذا أمرني ربي) .هذا الحديث رواه سفيان عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن حسان بن بلال قال: رأيت عمارًا، فذكر الخبر بنحوه. وهذا الخبر قد تفرد به عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف الحديث، بل قد ضعفه بعض الأئمة جدًا، وهذا الحديث لم يتابع عليه عبد الكريم. العلة الثانية: وهي أن عبد الكريم لم يسمعه من حسان بن بلال كما ذكر ذلك ابن عيينة، والإمام أحمد و علي بن المديني. العلة الثالثة: وهي أن حسان بن بلال لم يسمعه من عمار بن ياسر؛ وذلك أنه قد رواه ابن قانع في كتابه المعجم عن سفيان عن عبد الكريم بن أبي المخارق عمن يحدث عن حسان بن بلال عمن يحدث عن عمار، فذكر هذا الحديث منقطعًا، والصواب في ذلك انقطاعه. ولكن هذا الحديث قد رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث ابن أبي عمر عن سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن حسان بن بلال عن عمار بن ياسر، وهذا الخبر منكر فقد أنكره أبو حاتم، والعلة في ذلك: أن هذا الحديث مسلسل بالكبار: فإنه يرويه سفيان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهؤلاء من الكبار الرفعاء، ولو كان الخبر صحيحًا على الأقل عن قتادة لحمله الكبار أيضًا، و سعيد بن أبي عروبة من الكبار، وفي مفاريده عن قتادة كلام عند بعض العلماء في بعض أبواب العلم.