وقد حكى إجماع الصحابة على ذلك إسحاق بن راهويه كما نقله عنه الكوسج في مسائله عن إسحاق بن راهويه فحكى إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، ونقله الترمذي عليه رحمة الله في كتابه السنن عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ما جاء في هذا عن الصحابة فيه ضعف، ولكن قد يكون العلماء وقفوا على شيء من هذه الأسانيد، ومعلوم عناية العلماء برواية الأحاديث المرفوعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم عنايتهم التامة ما تقف المسائل التي فيها إجماع في المقطوعات وما دونها وفي بعض الموقوفات في بعض الأبواب؛ ولهذا نقول: إن العلماء قد نصوا على إجماع الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في هذا، فنقول حينئذ بالقبول، ولو لم يكن ثمة إجماع أو كان ثمة عمل لبعضهم وخالف البعض لرددنا هذه الأحاديث؛ لأنها بحاجة إلى ما هو أقوى من ذلك.
الحديث الذي يليه حديث سلمان الفارسي في أحكام الأنفخة وهي الأجبان، الحديث يرويه سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه سئل عن السمن والجبن، فقال عليه الصلاة والسلام: ما أحله الله في كتابه فهو الحلال، وما هو حرمه في كتابه فهو الحرام، وما سكت عنه فهو عفو عفا الله عنه) هذا الحديث قد اختلف فيه، فيرويه سيف بن هارون البرجمي عن التيمي عن أبي عثمان عن سلمان مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان الفارسي وجعله موقوفًا عليه، وهو الصواب وسيف بن هارون قد ضعفه غير واحد من الأئمة كيحيى بن معين، وكذلك النسائي وغيرهم، وتفرده برواية الرفع لا تصح، والصواب في هذا الوقف، وهو رواية سفيان بن عيينة.
الطرق الواردة في حديث: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن ... )