فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 562

منها: إذا خالف الصحابي المرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان هذا الصحابي قريب دراية بمعنى المرفوع, ومعنى قرب الدراية أن يكون ذلك الصحابي إما روى نفس الحديث فخالفه, فمثلًا عبد الله بن عمر يروي حديثًا عن النبي عليه الصلاة والسلام, ثم له فتيا في المصنفات تخالف ذلك المرفوع الذي رواه. فالموقوف يضعف المرفوع, وهذا نهج الأئمة, فالفقهاء والمتكلمون يقولون: إن المرفوع يضعف الموقوف؛ لأنهم يقولون العبرة بما رواه الراوي لا بما رآه, وهذه القاعدة ليست صحيحة بهذا الإطلاق, بل يقال: إن العبرة فيما يراه الراوي إذا خالف مرفوعه هو, وليس كل مرفوع, فإذا خالف المرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام على سبيل العموم, وثبت المرفوع عندنا, فنقول: العبرة بالمرفوع, لكن أن يكون صحابي يروي مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويروى عنه فتيا في موقوف تخالف المرفوع الذي رواه هو بنفسه, فهذا من علامات ضعف المرفوع عنده, ولهذا تجد جل مخالفات الصحابة عليهم رضوان الله للأحاديث المرفوعة عن النبي عليه الصلاة والسلام مما يروونها أن أسانيد المرفوعات ضعيفة وأحاديث وأسانيد الموقوفات صحيحة, وهذا يدل على ضعف المرفوعات.

وهذا باب في مسألة تصحيح الأحاديث بمجموع الطرق له وسائل قد تقدمت الإشارة إليها, فقد يصحح الحديث بالقرآن, وكيف يصحح الحديث بالقرآن مع أنه ليس من بابه من جهة الرواية, فالقرآن كله متواتر؟ نقول: العلماء ينكرون المتون لمخالفتها الأصول, والأصول هي الكلية المستقرة, فإذا كان الحديث يوافق الأصول فإن هذا يعضده ضمنًا, لكن العلماء لا ينصون على ذلك, فإذا جاء الحديث موافقًا للأصول فإن هذا نوع عضد لا ينص عليه, وإنما يخفف من قبول الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت