فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 562

وإذا نظرنا إلى كتب قواعد الحديث ومسائل المصطلح ونحو ذلك، نجد أن الأئمة في كلامهم على الجهالة يجعلون الجهالة على قسمين: جهالة عين، وجهالة حال. وجهالة العين: هي التي تجهل فيها عين الشخص، ويتفرد بروايته عنه راو واحد. وأما جهالة الحال: فهو الذي يروي عن اثنان فصاعدًا، وهذا قصور في تحديد أمر الجهالة؛ وذلك من وجوه: الوجه الأول: أن الأئمة الذين يذكرون ذلك لا يلتفتون إلى المتون التي يرويها الراوي، وهذا السبر الذي يحتاجه الناقد، فالراوي الذي يروي عن شيخ واحد ويروي عنه شيخ واحد ويروي عشرة متون قد أعطاك فرصة على سبر متونه، بخلاف من يروي واحدًا عن واحد ولا يروي إلا حديثًا، وقد يكون الشخص يروي عنه اثنين، ويروي هو عن اثنين ولكن ليس له إلا حديث واحد، وذلك الأول يختلف عنه. الأمر الثاني: أن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى لا يذكرون الشيوخ، والشيوخ لهم منزلة ومكانه في أبواب المجاهيل، أعني: الشيوخ الذين يحدث عنهم المجهول، فالمجهول إذا كان يحدث عن إمام ثقة وكبير فإن هذا من قرائن التعديل والتوثيق، فإن الأئمة الكبار كشعبة و مالك وأضرابهم، وكذلك من كان في طبقتهم من جهة المكانة والمنزلة ممن سبقهم في هذا الباب من الحفاظ؛ كمحمد بن شهاب الزهري، وعبيد الله بن عمر وغيرهم من الأئمة الحفاظ إذا روى عنهم بعض المجهولين فإن هذا مما يعطي الإنسان قرينة على التعديل، وليس نصًا على ذلك. وكذلك أيضًا لا يفرقون بين بلد المجهول ولا طبقته، وهذا ما ينبغي أن يلتفت إليه طالب العلم، وذلك أن طبقة المجهول وبلده لها مزية ومكانة، فإن المجاهيل من الحجازيين من مكة والمدينة يختلفون عن المجاهيل من غيرهم. وكذلك ما يتعلق بمسألة الجنس، فإن المرأة جهالتها تختلف عن جهالة الرجل. وكذلك من جهة تقدم الراوي بأبواب الجهالة وتأخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت