السؤال: [هل يعتبر حديث عائشة دليلًا على التفريق بين بول الغلام وبول الجارية؟] الجواب: حديث عائشة يخرجه بعض العلماء باعتبار أن حديث عائشة ليس فيه ذكر للجارية، وإنما ذكرت صفة الغلام الذي جاء، هل هو ذكر أو أنثى؟ وأنه لم يطعم، وهذا فيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى فيه إشارة إلى الحكم العام من قال: إنها تدخل معه الجارية باعتبار الأصل، وأن البخاري ما أورد شيئًا يخالف هذا الإطلاق، وهذا قال به جماعة من الفقهاء الشافعية، وهو الذي قطع به الشافعي، ومن قال: إن البخاري عليه رحمة الله أورد هذا الحديث ليدل على أن للغلام حكمًا خاصًا به، وهو الذي ذكر في حديث عائشة، وذكره مسلم أيضًا في حديث أم قيس، وهذا له وجاهة، وأما ذكر الإطعام فهذا هو المعمول به، ولكن ثمة خلاف في بعض الصور، هل المراد بالطعام هو ما كان بعد الحولين المعتاد، لكن لو طعم بعد ستة أشهر، أو خمسة أشهر طعم شيئًا يسيرًا فهل يدخل في هذا أم لا؟ أم المقصود بذلك الأغلب؟ هذا هو الذي يقع فيه الخلاف عند العلماء في هذا. و البيهقي وهو شافعي يورد في كتابه معرفة السنن والآثار -في الأغلب- ما يعضد مذهب الشافعي، والأدلة على الأحكام المروية عن الإمام الشافعي، وقد ذكر عن البخاري أنه قال: بأن هشام الدستوائي رفعه وهو حافظ، يعني: نقل عنه التقوية، وقال به وقواه البيهقي عليه رحمة الله تعالى نفسه، لكنه يلتمس القول للشافعي إمام المذهب، وقال: إن الشافعي عليه رحمة الله لم يصح عند شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا، يقول وهذا هو رأي البخاري ومسلم فيما يظهر أنه ما ترك الرواية في التفريق بين بول الغلام والجارية إلا لأنه لم يصح شيء عندهما، وهذا له احتمالان: الاحتمال الأول: أن البيهقي أراد عضد قول الشافعي، وأن الشافعي ليس منفردًا في هذا الأمر.