الأمر الثاني: أن شهر بن حوشب قد تفرد بروايته عن أبي أمامة ورواه عنه سنان، و شهر بن حوشب قد اختلف فيه العلماء بين معدل ومجرح, والناظر في كلام العلماء في حال شهر بن حوشب يجد أن كثيرًا من العلماء يحسن الظن به، و شهر بن حوشب من أئمة القراء, ومن المقرئين الذين عرفوا بالعبادة أيضًا، وإنما كلام الأئمة في أبواب الجرح والتعديل ينصَب على ضعف الراوي من جهة حفظه أو ثقته، ولا علاقة لمسألة الديانة, فإذا قيل في راو من الرواة: إنه ضعيف, فلا صلة لمسألة الديانة في ذلك, فالضعف ملكة قد تتحقق في الإنسان وقد لا تتحقق فيه، وأما مسألة الديانة فإنها باب آخر ليس من المباحث عند العلماء في كثير من ألفاظ الجرح والتعديل, وكلامهم في ذلك عن عدالة الضبط، وأما بالنسبة لعدالة الديانة فالأصل عند الأئمة عليهم رحمة الله أنهم لا يسوغون -المتساهل وغير المتساهل- الرواية عن غير العدل من جهة الديانة، فالكافر من جهة الأصل، وكذلك الفاسق ظاهر الفسق ونحوهم لا يروون عنهم من جهة الأصل، وإنما ما يقع فيه الاختلاف، وفحص ذلك يتعذر إلا لمن خبر مرويات الراوي فإنه لا بد من سبرها وكذلك سبر حاله بالمعاينة، فألفاظ العلماء عليهم رحمة الله في الرواة في قولهم: فلان ثقة وفلان ضعيف؛ ينصرف إلى الضبط، ونجد أن بعض العلماء في بعض إطلاقاته ربما يحمل على مسألة الديانة عند الاختلاف أو التشديد في باب, فيريد العلماء أن يتوازن الناس في نقد راو من الرواة.