ومن القرائن التي نرجح بها الموقوف ولا نرجح بها المرفوع أن حكم الأذنين من الرأس يقتضي وجوب مسح الأذنين، ولا أعلم قائلًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجوب مسح الأذنين مع الوضوء، وإنما هو سنة, وكذلك لا أعلم من قال: بوجوب مسح الأذنين في الوضوء أيضًا من التابعين سوى ما يروى في ذلك عن الزهري عليه رحمة الله، والصواب في ذلك أن مسح الأذنين من سنن الوضوء لا من واجباتها, والصفة الواردة في ذلك هل هي بإدخال الأصبعين أم بمسح الباطن والظاهر مجردًا؟ هذا من مواضع الخلاف, وتقدمت الإشارة إلى شيء من ذلك في المجلس السابق. ومن القرائن أن الحديث إذا كان مرفوعًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح إسناده فإن مقتضى ذلك العمل به على سبيل الوجوب, فلما لم يفتوا بالوجوب دل على أن الحديث من جهة الرفع لم يثبت، ولهذا يذهب عامة العلماء إلى أن الأذنين مسحهما سنة، ولما كان كذلك دل على أن الحديث المرفوع في ذلك معلول، فهو موقوف. ومع وقفه هل يصح أم لا؟ نقول: مع كون الراجح في ذلك الوقف إلا أنه لا يصح أيضًا موقوفًا؛ لأنه من مفاريد سنان بن ربيعة يرويه عن شهر بن حوشب وقد تفرد بهذا الحديث عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو ضعيف على الوجهين: وجه الرفع، ووجه الوقف، إلا أن المرفوع منكر, والموقوف محفوظ ضعيف.