فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 562

ولكن هذا أيضًا موقوف على عمر، ولا يثبت فيه الرفع، ولو كان فيه شيء مرفوع لاعتمد عليه، ويؤيد هذا ويؤكده أن هذه المسألة ليست محل إجماع، ولو كان فيها نص مرفوع فأعلم الناس بفقه عمر من الصحابة عبد الله بن عباس؛ لأنه كان جليسًا له ويدنيه، وقد ثبت عن عبد الله بن عباس جواز قراءة القرآن للجنب من غير طهر، ثبت هذا عند ابن المنذر في كتابه الأوسط من حديث عبيد بن عبيدة عن عبد الله بن عباس أنه قرأ القرآن وهو على جنابة، فقيل له في ذلك، فقال: ما في جوفي أكثر. يعني أنني أحمل القرآن بين جنبي وأنا على طهر وأنا لست على طهر، فما في الجوف أكثر، يعني أنني إن ذكرت شيئًا من القرآن كالسورة والسورتين وأنا جنب فأنا أحمل القرآن كله، ولو كنت على جنابة. ولو كانت المسألة محسومة عند عبد الله بن عباس، ويعلم ما جاء عن عمر في ذلك أن له حكم الرفع لما خالف في ذلك عبد الله بن عباس عمر بن الخطاب. وثمة قرينة تؤخذ في مسائل المتون والفقه، ولها أثر في العلل أننا إذا جاء عندنا أثر عن عمر بن الخطاب فالأصل أن عبد الله بن عباس يوافقه، وإذا جاء عن عبد الله بن عباس روايتان، وجاء عن عمر رواية، فالأرجح عن عبد الله بن عباس ما يوافق فيه قول عمر؛ لأن عبد الله بن عباس يهاب مخالفة عمر بن الخطاب، ولا يخالفه في حياته، وما كان من أقوال يخالفه فيها فيظهرها بعد موته؛ جمعًا للكلمة، وهذا من فقهه عليه رضوان الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت