فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 562

الصورة الثانية: أن ينظر ويقارن ما تقدم بفقه أهل مكة والمدينة، فإذا كانت المسألة ظاهرة عند المكيين والمدنيين على سبيل القوة والوفرة، ولم يرد عندهم أو في أقوالهم ذلك الحديث الذي يروى في غير بلدهم، فإن هذا من قرائن الضعف وعدم الاعتبار بذلك الخبر. الصورة الثالثة وهي من دقائق الصور: أنه ينبغي لطالب العلم أن ينظر في الطبقة التي فيها الراوي وفقه بلده في تلك الطبقة؛ فعلى سبيل المثال: نجد سوار بن عبد الله تفرد بهذا الحديث وهو من البصريين، فننظر في تلك الطبقة التي تفرد بها وفقه البصريين في هذه الطبقة. ولو قلنا: إن هذا من مفاريد محمد بن سيرين مثلًا فينظر في تلك الطبقة التي هو فيها؛ لأن الحديث قد يدور في البلدان ولا يدخل بلد من البلدان -كالكوفة- إلا في طبقة واحدة ثم يخرج منها؛ فيوجد مثلًا في طبقة أيوب أو يوجد في طبقة الحسن ثم يخرج منها فيكون شيخه في ذلك مدني وتلميذه في ذلك مدني، فدخل في هذه الطبقة ثم خرج منها، فينظر في تلك الطبقة والعمل بها. والصورة الرابعة - وهي من المهمات أيضًا: أن الرواة ينقسمون إلى قسمين: رواة لهم دراية, ورواة ليس لهم دراية, والأكثر أن الرواة ليس لهم دراية, أي: أنهم ليسوا من أهل الفقه، وإنما نقلة للأخبار, وهذا أكثر رواة الحديث، أنهم من حملة الأخبار، ولا يذكرون شيئًا من الفقه, وهذا هو الأعم الأغلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت