فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 562

والعلة الأكبر في هذا: أن متن الحديث مصحف، وهو بهذا اللفظ باطل بل يقال: إنه مختلق، وهذا يدور في كتب الفقه، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم، والصواب في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجز، وفي لفظ: احتجر، أي: اتخذ مكانًا عليه حصير في مسجده، فانقلبت هذه اللفظة على عبد الله بن لهيعة، والدليل على هذا: أن الحديث قد رواه الإمام مسلم في كتابه التمييز من حديث وهيب عن عبد الله بن لهيعة عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتحز مكانًا في مسجده) ، وهذه هي الرواية الصحيحة. وقد وصف الإمام مسلم في كتابه التمييز رواية: احتجم، الواردة في مسند الإمام أحمد، بأنها: خطأ فاحش، والوهم والغلط في ذلك من عبد الله بن لهيعة؛ وذلك أن موسى بن عقبة كتب إليه فقرأ المكتوب على وجه خاطئ، واللفظ الخاطئ في ذلك: أنه (احتجم) وهذا غلط، والعلماء يتكلمون في مسألة الحجامة في المسجد، فيتكلمون عليها في مسألة إطارة الدم، وكون الأولى أن يتوضأ الإنسان في المسجد إذا كان يحتجم، وهذا من هذا الوجه يدخل في أبواب الطهارة وليس فيه دلالة في هذا الباب. ويؤكد ذلك ويعضده أيضًا ما رواه الإمام أحمد و أبو داود في كتابه السنن من حديث عبد الله بن لهيعة عن موسى بن عقبة عن سالم أبي النضر عن بسر عن زيد بن ثابت، وهذا قد رواه غير واحد عن عبد الله بن لهيعة بلفظ: (احتجز رسول الله صلى الله عليه وسلم) ، وهذا الحديث ضعيف بجميع وجوهه. أما بالنسبة للفظ: احتجز، فهو ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة في هذا الخبر، وأما ضعفه بلفظ: احتجم، فإن هذا ظاهر الضعف من وجه التصحيف الذي ورد على عبد الله بن لهيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت