فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 562

وهذا الحديث رفعه وهم، وذلك أن أكثر الرواة الثقات على وقفه، وإنما قلنا بترجيح الموقوف على المرفوع مع أنه روي من أكثر من وجه مرفوعًا؛ لأن من يرويه مرفوعًا عضده في رفعه توهم أن هذا الحديث لا يقال من قبيل الرأي وهو كذلك في بعضه، ثم أيضًا إن هذا الحديث يتضمن قولًا يفعله الإنسان وهذا القول ليس من الأقوال المطلقة، بل هي من الأقوال التي يفعلها الإنسان كل يوم، وهو الوضوء، وإذا فعل الإنسان ذلك كل يوم فيجب أن ينقل، ولو سبرنا الأحاديث التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لوجدنا أن أحاديث جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام في اليوم والليلة رويت بأوثق من ذلك وهي أقل ورودًا على الإنسان، بل أحاديث أسبوعية وشهرية بل حولية، ومع ذلك جاءت بأسانيد مستفيضة من الذكر، بخلاف هذا الحديث فلم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، بل أذكار يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم في حال استخفاء كالسحر، فأذكار سحره عليه الصلاة والسلام، ودعاؤه في سجوده وهو مظنة عدم السماع ومع ذلك نقل، وهذا ينبغي أن ينقل أكثر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ علانية غالبًا؛ لأن الوضوء ليس في الدور كحال الناس اليوم، فإنهم كانوا لا يتوضئون في دورهم وإنما يخرجون ويتوضئون، وغالبًا أن الناس في ذلك الزمن يعاونون على الوضوء؛ لأنهم يتوضئون من أوان، ولهذا جاءت أحاديث كثيرة في صب الوضوء لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام يشاهد ويتابع، ولو ثبت أنه قال ذلك واستدامه لوجب أن ينقل، فلهذا نستطيع أن نقول: إن هذا الحديث رفعه منكر، ولو جاء بمثل هذا الإسناد في عمل بعيد، إما أن يكون حوليًا، أو نحو ذلك، أو في عمل عارض يأتي للإنسان لأمكن قبوله، لكن أن يكون بمثل هذا فإن هذا لا يقبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت