وهذا الحديث قد تفرد برايته داود بن حصين عن أبيه عن جابر بن عبد الله، و داود بن حصين قد تكلم فيه غير واحد وقال: إنه يهم ويغلط في روايته، فما يتفرد به مما لا يقبل من المتون التي لم يوافق عليها، وكذلك أبوه حصين فقد تفرد بروايته عنه ابنه بهذا الوجه، و حصين ممن لا يحتج به، وهو أبعد حالًا من أبيه عن التوثيق والضبط، فلا يصح أيضًا من حديث جابر بن عبد الله. وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسلًا كما رواه ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث عكرمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء أيضًا من حديث ميمون بن أبي شبيب عن عمر بن الخطاب , ويرويه ميمون عن عكرمة. وقد جاء أيضًا مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن جريج , بل معضلًا كما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء أيضًا من وجه آخر عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من حديث حبيب بن شهاب عن أبيه عن أبي هريرة بنحو ما جاء عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى. وقد جاء أيضًا عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وجاء موقوفًا أيضًا في قول غير واحد من السلف من فقهاء المدينة. وهذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصح بوجه من الوجوه؛ وذلك لعلل أسانيده في هذا، ويغني عنه ما تقدم الكلام عليه معنا على سبيل الاعتراض، وهو حديث أبي سعيد الخدري في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) . وأما ذكر السباع وإطلاق الكلام في طهورية سؤرها فلا أعلم فيه خبرًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتمد عليه، وإنما هي مجموع مرويات.