ومنهم من حمل ذلك على النعال التي تشدّ شدًا فتحتاج إلى النزع باليد أو الرجل، قالوا: إذا كان كذلك، فهي مشقة، نص على هذا بعضهم كابن تيمية رحمه الله، قال: وتشترك النعل مع الخف، إذا كان نزعها يحتاج إلى اليد أو القدم، لا تنزع النعل من ذات القدم كحال الخف، وهذا قاسوه على المشقة. وهذا يكون عليه مثلًا النعال التي تسمى بالصندل والتي تشبك ونحو ذلك، يقال إن هذا القول يحمل عليه. وعامة العلماء من الفقهاء والحفاظ والسلف لا يرون ذلك مطلقًا، وما جاء عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله فيحتمل أنه وضوء على وضوء، أو ذلك في الأمور المشدودة أو كان عليه نعل وتحته خف أو جورب. وإن كانت في غالب صنيع العرب أنهم لا يلبسون النعال على الخفاف، ولكنهم يلبسون النعال على الجوارب، تقدم معنا أن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله أنه مسح على الجورب، وقلنا: إن الجوارب لا تعرف في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، يعني: لم تشتهر وتكون من استعمالات الناس، ولا في زمن أبي بكر، ولا في زمن عمر، وذلك لحاجة الناس والمجاعات وكثرة الناس وقلة المال وانشغالهم بالفتوحات، ونحو ذلك مما شق عليهم التنعم، بخلاف من كان بعدهم؛ ولهذا أعلى صحابي جاء عنه المسح على الجوارب هو علي بن أبي طالب، ولما جاء عن علي بن أبي طالب المسح على الجورب يحتمل أنه كان يلبس النعال على الجورب -هذا احتمال- ولا أعلم من أشار إلى هذا، ولكن هذا جمع بين الروايات وحمل للمروي عن علي بن أبي طالب في المسح على النعل فيما يوافق الأصول؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رد رجلًا على ظهره لمعة لم يصبها الماء.