وهنا قد نسأل ونقول: أيهما أشقّ على الإنسان، إذا كان متوضئًا يريد أن يتوضأ، وينزع النعل وينزع الخف، ويغسل قدمه كاملًا، ثم يلبسها، أو يذهب ويعيد الوضوء كاملًا من أجل اللمعة ثم يرجع؟ إعادة الوضوء كاملًا أشقّ، إذًا: العبرة ليست بذات المشقة حتى يترخص في النعل، وإنما بالنص إذا ورد في شيء فلا ينقل إلى غيره، كما جاء في مسألة الخف والجورب. ولهذا نحمل ما جاء عن علي بن أبي طالب وفاقًا لما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرأي في مسألة النعلين. كذلك أيضًا فإن النعال في زمن الصحابة كما هي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أشهر استعمالًا، وبيان النصوص في مسحها ينبغي أن تكون أظهر وأشهر، فلما لم ترد مع شهرة الفقه وكثرة السؤال عنه؛ هذا إشارة إلى عدم الاعتداد بالقول مع وفرة الأدلة الواردة عنهم والنقول في المسح على الخفين؛ لهذا اشتهر عندهم مسائل المسح على الخفين والقول فيها، والخلاف في الأيام ونحو ذلك، أما النعال فهذه من المسائل النادرة في كلام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا في كلام التابعين.
السؤال: [هل يعتبر نزع الخف أو النعل بعد المسح عليهما من نواقض الوضوء؟] الجواب: مسألة المسح على الخف أو المسح على النعل إذا نزعه، هذه مسألة منفصلة ومنفكة عن مسألة النعل، سواء حملنا النعل على أنه كان عليه خف، أو كان على قول من قال: إن النعال هي ما يشدّ، هذه المسألة تابعة لمسألة نزع الخف بعد الوضوء هل ينقض الوضوء أم لا؟ والصواب أنه لا ينقضه، وإلا لزم أن الإنسان إذا توضأ ومسح على رأسه ثم ذهب إلى الحلاق أن يعيد الوضوء.