الحديث الرابع: هو حديث دخول المسجد، هو حديث أنس بن مالك أنه قال: (من السنة إذا دخل أحدكم المسجد أن يدخل بيمينه، وإذا خرج أن يخرج بيساره) ، وهذا الحديث قد رواه الحاكم في كتابه المستدرك والبيهقي في كتابه السنن من حديث أبي الوليد الطيالسي عن شداد بن سعيد أبي طلحة الراسبي عن معاوية بن قرة عن أنس بن مالك، وقال فيه: (من السنة) ، وروي من وجه آخر ولم يقل فيه: (من السنة) .وهذا الحديث قد أعله بعض العلماء، فأعله البيهقي في كتابه السنن حيث قال: تفرد به شداد بن سعيد وليس بالقوي، وقول البيهقي: تفرد به شداد بن سعيد يريد من هذا الوجه، وإلا فقد روي من وجه آخر وهو ما رواه الدارقطني في كتابه العلل من حديث سعير التميمي عن الحسن بن علي عن أمه فاطمة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه كان إذا دخل المسجد يدخل بيمينه، وإذا خرج يخرج بيساره) ، وهذا الحديث لا يصح. فذكر صفة الدخول فيه باليمين والخروج بالشمال غير محفوظ، والصواب فيه عدم ذكر ذلك، وإنما هو بذكر الدعاء فقط، وقد رواه الدراوردي بهذا الوجه ورواه غيره من وجه آخر أيضًا وذكر هذا، والصواب فيه عدم الذكر، ولكنه قد جاء عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى علقه البخاري في كتابه الصحيح مجزومًا به، فقال: باب التيمن بدخول المسجد بالرجل اليمنى، قال: وعن عبد الله بن عمر أنه كان إذا دخل المسجد ابتدأ برجله اليمنى، وإذا خرج خرج باليسرى. وهذا الحديث علقه البخاري في كتابه الصحيح مجزومًا به ولم أقف على إسناده، وإنما جزم البخاري به، وظاهر جزمه الصحة، وعلى هذا فيقال: إن المتعبد بدخول المسجد باليمين على أثر، وكذلك الخارج بالشمال على أثر.