فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 562

الوجه الثالث: أن هذا الحديث غريب متنًا، ولم يرد بمعناه مثله، ولهذا قد أنكره غير واحد من الحفاظ كأبي بكر الحازمي وغيره، وقال: هذا حديث منكر وليس في الباب غيره، يعني: في هيئة الجلوس عند قضاء الحاجة، وبهذا نعلم أن ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحث أو من الفعل ولم يرو إلا من وجه، وكان هذا الفعل مستديمًا كاف من نكارة. الوجه الرابع: أنه قال في هذا الحديث: علمنا، يعني: أن فيه إشاعة لهذا الحكم والمسألة مما لم يدل على أن الراوي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضًا من غير قصد، أو سمعه يقول، ولم يقل: علمني إشارة إلى الخصوصية وإنما قال: علمنا، وهذا يلزم منه الاستفاضة، وهذا لا يمكن قبوله، فهذا المتن ينكر بعضه بعضًا. الوجه الخامس: أن هذا لم يرد عملًا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الجلوس لقضاء الحاجة، ولما كان كذلك مع كثرة الصحابة وتأخر كثير منهم زمنًا، وتأخر المقربين أيضًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خدامه كأنس بن مالك والمقربين منه نسبًا كعبد الله بن عباس وأمثالهم، ومع ذلك لم يرووا عنه في هذا شيئًا، وأيضًا لم يثبت أنهم فعلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت