الوجه السادس: أنه لم يثبت عملًا عند أحد من فقهاء الحجاز، وهذه من المسائل التي ينبغي أن تظهر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين ما هو أدق منها من الإيتار بالحجر، وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهة مس الذكر باليمين، وجواز مسه بالشمال وغير ذلك، ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء عارضة في الخلاء كالاستنجاء بالروث والعظام وغير ذلك، أو الاستنجاء بأقل من ثلاث، وهذه من الأمور التي تحصل للإنسان نادرًا، خاصة الاستنجاء بالروث والعظم ومع ذلك بينها، وأما الهيئة الملازمة على سبيل الدوام فلم يأت فيها نص، وهذا دليل على إعلال هذه الرواية ونكارتها، وبهذا أعلها أبو بكر الحازمي عليه رحمة الله، فقال: هذا حديث منكر وليس في الباب غيره. ونحن إنما قلنا: إنه لم يرد عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، لأننا قد نصحح المرفوع الذي روي من وجه فيه ضعف بموقوف يدل على أن ثمة عملًا عليه، كما قلنا في حديث أنس بن مالك في قوله: (من السنة إذا دخل أحدكم المسجد أن يدخل باليمين) ، فهذا تفرد به شداد بن سعيد، لو كان شداد بن سعيد قد تفرد به ولم يرد عن الصحابة ولا عن التابعين لقلنا: بنكارته، ولكنه قد جاء عن عبد الله بن عمر وهو من أكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتداءً به وتأسيًا ومعرفةً بسنته، وهذا يدل على أنه قد يقال: إن المعاني المرفوعات تقوى، ويكفي في هذا ما تعضده من المعاني العامة التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا.