وإذا أردنا أن نطلق فيما يخرج له البخاري و مسلم ضابطًا معينًا في أمر التعديل والتجريح فإننا مخطئون, لأننا لا نستطيع أن نقطع بذلك على كل راو بقاعدة مطردة؛ لتباين الرواة في هذه الأنواع الأربعة، فلدينا أنواع أربعة: أولها: المتون من جهة نوع هذه المتون التي أخرجها, ونوع المتون التي تركها. الأمر الثاني: ما يتعلق بها كثرة وقله. والأمر الثالث: ما يتعلق بوجوه الأسانيد التي أخرج فيها البخاري و مسلم, فإذا نظرنا إلى هذه الأنواع نجد أنه لا يكاد يتفق الرواة على هذه الأربعة, فتجد منهم المستكثر في باب، وتجد منهم من ليس له إلا وجه واحد، أو وجوه المرويات عنه متحدة, أو كذلك أيضًا بالنسبة لأنواع المتون التي يرويها فيرويها في باب واحد لا تختلف, وقد يكون ذلك له قرائن بالمتون الأخرى التي يخرج عنها البخاري مثلًا في خارج الباب, فمثلًا سويد بن سعيد الذي تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه, لم نقبله؛ لأننا ذكرنا أن الأصل فيما يتفرد به سويد أنه مردود، وإن كان قد أخرج له مسلم. الأمر الأول: أنه لم يخرج له في الأصول. الأمر الثاني: أن لسويد أحاديث في الأحكام يُحتاج إليها ومع ذلك لم يخرجها البخاري و مسلم. الأمر الثالث: أن سويد بن سعيد قد تفرد بهذا الحديث ولم يخرج هذا الحديث البخاري ولا مسلم مع وقوفهما على حديثه.