فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 562

وأما من جهة المتن، فهو أن المتن الأصل فيه أن هذا المعنى ينبغي أن يروى بأحاديث أشهر وأقوى من هذا، وينبغي أن يرويه في ذلك الكبار، فلما جاء فردًا من هذا الوجه فإنه على طريقة المحدثين يقال: بإعلاله، ولكن هل يقال برده، وعدم الاحتجاج به؟ الذي يظهر -والله أعلم- أن هذا الحديث من جهة قبوله ورده يرجع فيه إلى فهم متنه، ثم يُتفرع بعد ذلك إلى الحكم. فإذا قلنا: إن هذا الحديث له دلالة منطوق ودلالة مفهوم، فإننا على طريقة المحدثين النقاد الأوائل لا بد أن نقول: بإعلاله، ولا يمكن أن يصح فنقول: إنه منكر، وإذا قلنا: إن الحديث له دلالة منطوق وليس له دلالة مفهوم، وما خالفه من الأحاديث في دلالة المفهوم التي يسميها أهل الكلام بدلالة الخطاب، فإننا نقول حينئذ: إن منصوص الأدلة يقدم على دلالة الخطاب؛ فعلى هذا فإنا نقول بقبوله، وعلى هذا -فيما يظهر- يحمل سياق التصحيح الذي جاء عن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى كما جاء في كلام يحيى بن معين وكذلك الترمذي و الدارقطني وغيرهم, الذين قالوا بصحة الحديث وقوته. والذي يظهر والله أعلم أن حمل الحديث على معناه الثاني هو الأولى, وعلى هذا الوجه نقول: إن الحديث يحتمل، والإشكال إنما طرأ على كثير من المتأخرين بسبب دلالة المفهوم، ولما كانت دلالة المفهوم تقتضي تنجيس الماء لمجرد ورود النجاسة وأنه إذا كان دون القلتين فإنه يحمل الخبث بمجرد الملاقاة، قالوا: هذا لا بد من أن يحمله رواة كثر؛ لأنه فيصل في أمر الماء، والماء يحتاجه الناس، والناس لا يحترزون للماء في أزمنتهم كما نحترز في زماننا بأوعية وحافظات وخزانات ونحو ذلك، وإنما كانت مياه موجودة في متناول كثير مما يطرأ عليه النجاسة من السباع والبهائم والكلاب وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت