وهذا الحديث منكر بهذا الوجه؛ وذلك لتفرد عبد الله بن لهيعة به، وقد جاء هذا الحديث عن أبي هريرة من جملة من الطرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث لأبي هريرة نفسه: فقد جاء هذا الحديث في صحيح مسلم وليس فيه ذكر الريح، فذكر الريح فيه منكر، وجاء أيضًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه آخر كما رواه البيهقي من حديث محمد بن يزيد بن سنان عن يزيد عن يحيى بن أبي كثير عن خلاد عن أبيه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن استقبال الهواء) ، وهذا الحديث لا يصح؛ وذلك أنه قد تفرد به محمد بن يزيد بن سنان من هذا الوجه، وهو ممن لا يحتج به وهو مطروح الحديث. وقد جاء هذا المعنى أيضًا من وجه آخر، فقد رواه البيهقي وابن عدي في كتابه الكامل من حديث يوسف بن السبر عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أنه نهى عن استقبال الهواء) ، وهذا الخبر منكر، فإنه قد تفرد به يوسف بن السبر، وهو ممن لا يحتج به أيضًا وهو مطروح الحديث. وقد جاء هذا الحديث أيضًا من حديث الأوزاعي على وجه آخر وهو الأمثل، فقد رواه ابن عدي والبيهقي من حديث الأوزاعي عن حسان بن عطية من قوله: أنه كان يكره استقبال الهواء عند قضاء الحاجة، وقد جاء في ذلك طرق أخرى واهية لا يعول عليها، فقد روى الدارقطني في كتابه السنن من حديث بقية عن مبشر بن عبيد عن الحجاج عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث لا يصح أيضًا؛ وذلك أنه قد تفرد به مبشر بن عبيد وهو متروك.