ومن الوجوه التي أعل بها بعض العلماء هذا الحديث، أعني: حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى: ما جاء من علل في أبواب المتن، فإن هذا الحديث قد وقع فيه اضطراب في متنه، فتارة يقال: (قلتين أو ثلاثًا) ، كما جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى في بعض وجوهه، مثل ما جاء في حديث حماد بن سلمة عن عاصم عن عبد الله بن عمر عليه رضوان الله تعالى أنه قال: (قلتين أو ثلاثًا) ، فجاء بصيغة الشك، وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة في روايته هذه, فرواه وكيع و عفان و يزيد بن هارون و هدبة عن حماد بن سلمة بالشك، ورواه جماعة آخرون بغير شك، رواه في ذلك عفان أيضًا و يزيد بن هارون , رووه أيضًا عنه بلا شك فرووه بالوجهين، وكذلك أيضًا رواه الطيالسي و العلاء كلهم عن حماد به، ولكن جعلوه بلا شك، فمنهم من رجح رواية الشك فأعل الحديث، ومنهم من لم يرجح رواية الشك باعتبار أنها وهم واضطراب من حماد بن سلمة. وهذا الحديث قد صححه جماعة كما تقدم وأعلم من صححه في ذلك هو يحيى بن معين عليه رحمة الله، وعمل به أيضًا كثير من الأئمة، ووقع فيه نزاع واضطراب، وقد صنف فيه جماعة من العلماء جملة من المصنفات بين راد ومردود، منهم ابن العربي عليه رحمة الله فقد صنف جزءًا في ذلك، وأراد بذلك أن يرد على الشافعي في عمله بهذا الحديث، وكذلك أيضًا رد به على بعض الأئمة, وأعله بعض الأئمة كابن عبد البر عليه رحمة الله، وقد رد عليه في ذلك المقدسي عليه رحمة الله، وهذا أمر سائغ فيه وهو في أبواب الاجتهاد، وهذا الحديث محتمل التعليل ومحتمل التصحيح, وهو أصل في بابه على من قال بظاهر لفظه، ولم يقل بدلالة الخطاب في بقية الأحاديث التي تلغي دلالة الخطاب ومفهومه في هذا الحديث، وهذا ليس محل كلام على معانيه وفقهه, وإنما له موضع آخر يرجع إليه.