وهذا يدل على أنه قد يتعدد المخرج ولا نشعر به، فقد يكثرون في طبقة واحدة، لهذا نقول: إنه لا بد من النظر إلى المخرج، وتقوى أو تضعف قرينة تعدد المخرج كلما ارتفع طبقة الراوي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا ارتفع طبقة الراوي إلى النبي عليه الصلاة والسلام ودنا منه سقط من هؤلاء الرواة الذين يزيد احتمال كونهم قد وجدوا سواءً كانوا ضعفاء أو ثقات، إذا كانوا ثقات استفدنا العلو، وإذا كانوا ضعفاء أمنّا من وجود ضعيف في هذا الإسناد، لهذا الذين يصححون الأحاديث المراسيل ببعضها على الإطلاق، هذا التصحيح فيه نظر؛ لأن الأحاديث ربما تلتقي براو ولو كان هذا الاحتمال ضئيلًا، لماذا؟ لأن الحديث إذا كان فردًا في بابه وهو مرسل لا بد أن تكون هذه المسألة من الأصول واعتنى بها الأئمة، أو تركوها وكلا الأمرين يغنينا عن الأخذ بهذا الحديث وعدم الاعتداد به، أو يكون ذلك من الفروع اليسيرة، وهذه الفروع اليسيرة، إذا كان المرسل من الكبار فإن هذا لا بد أن يأخذه عنه أصحابه. كذلك أيضًا من القرائن في قبول المرسل أن يكون المرسل أفتى به، أو وجد في مدرسة شيوخه أفتوا به، مثال هذا: إذا أرسل في ذلك قتادة ووجد فتيا في ذلك عن أنس، أو أرسل عكرمة، وسعيد بن جبير، ووجد في هذا فتيا في قول عبد الله بن عباس، أو وجد هذا في إرسال نافع وسليمان بن يسار وسعيد بن المسيب، ووجد هذا في فتاوى شيوخهم، فإن هذا من قرائن التقوية، وتقوية المراسيل بعضها مع بعض هذا يرجئ، وهذا له قيود يذكرها العلماء تارة بالنص، وتارة بالإشارة والإلماح.