فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 562

وهذا الحديث لا يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك لأمور: أولها: أنه مخالف لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا، كما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلًا بيت المقدس) ، وبيت المقدس هو القبلة الأولى، وحديث عبد الله بن عمر أصح، وهو الذي اعتمده الشيخان، فدل على نكارة ما تفرد به أبو زيد. الأمر الثاني: تفرد أبي زيد به وهو مجهول لا يعرف، ولكن أكثر السلف على النهي عن استقبال القبلتين، منهم من حمل النهي على الكراهة، ومنهم من حمل النهي على التحريم، فقد روى ابن أبي شيبة في كتاب المصنف من حديث ابن عون عن ابن سيرين أنه قال: كانوا يكرهون استقبال القبلتين بغائط أو بول، وإسناده صحيح عن ابن سيرين، وقوله: كانوا يكرهون، فيه إشارة إلى عمل الناس، ويحتمل أنهم الصحابة، أو أراد كبار الفقهاء في زمنه. ولكن الذي يظهر والله أعلم أن كراهتهم استقبال بيت المقدس، لأنه يلزم من ذلك استدبار الكعبة، لأن من استقبل بيت المقدس في المدينة فإنه سيستدبر الكعبة فهو بالضرورة ينهى عنه، وربما السلف أرادوا بذلك ضبطًا، أما أن يكون ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك خبر صريح فلا أعلم في ذلك شيئًا عن النبي صلى الله عليه وسلم صحيح في الباب، اعتمده أهل الفتيا وأئمة النقد بالعمل، وإن كان بعض العلماء يحكي الإجماع عن النهي كالخطابي على الخلاف في هذا: هل النهي للكراهة أو النهي للتحريم؟ ويحتمل أن يكون المراد بالنهي عن استقبال بيت المقدس وذلك قبل نسخ القبلة، ولكن يظهر أن النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول كان بعدما نسخت القبلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت