فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 562

وقد طعن في هذا الحديث الإمام أحمد ولام إسحاق على روايته لهذا الحديث في كتابه المسند وجامعه، فإن الإمام إسحاق بن راهويه في كتابه المسند يورد أصح شيء في الباب عنده، فلما نظر الإمام أحمد في مسند إسحاق بن راهويه لامه على ذلك فقال: أول حديث في كتابه الجامع يجعله عن حارثة بن أبي الرجال، وحديثه هذا أضعف حديث في هذا الباب، وهو ينتقي أصح شيء في الباب، فكأنه لامه على هذا، أي: أنه أورد أضعف شيء في الباب، ونقل الحربي عنه أنه قال: إن أصح شيء في الباب هو ما رواه ربيح بن عبد الرحمن كما تقدم عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث حديث عائشة واه ومنكر. وقد جاء هذا الحديث أعني: ذكر البسملة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الوضوء في غير ما حديث، فجاء في حديث عبد الله بن مسعود و عبد الله بن عمر عند الدارقطني، و أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى، وجاء أيضًا من وجوه أخرى عند ابن عدي في كتابه الكامل من حديث علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى وغيره، ولا يصح منها شيء. وكما تقدم معنا: فإن أحاديث الباب في أبواب الطهارة تعل أحاديث الأمر، ومن هذه الأحاديث كما تقدم: الأحاديث في السنن الواردة في الوضوء مثل: المضمضة وعددها والاستنشاق والاستنثار ووضع اليدين في الإناء عند الاستيقاظ من النوم، وعدد الغسلات اثنتين وثلاثًا، وصفة مسح الرأس وهي من السنن، ومع ذلك جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحاديث جياد، مما يدل على أنها دون حديث البسملة حكمًا، فحديث البسملة من جهة الحكم والقوة واجب، ولهذا إسحاق بن راهويه عليه رحمة الله وكأنه يميل إلى هذا ولو على سبيل الاحتياط يقول بالوجوب وأن من تركها فوضوئه باطل، ولهذا صدر في كتابه الجامع هذا الحديث، وهو حديث الأمر بالبسملة، ويعذر في ذلك من تركها جاهلًا أو متأولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت