فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 562

الوجه الثاني: أن الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى أعلم الناس بأحاديث المدنيين، وقد روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو لا يروي إلا عن الثقات، وكلما يوجد في كتابه الموطأ من الأسانيد التي يرويها فهم ثقات عنده، كما نص على ذلك هو بنفسه كما روى الإمام مسلم عليه رحمة الله في كتابه المقدمة: أن الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى سئل عن راو فقال: تجده في كتابي؟ قال: لا، قال: فليس بثقة، يعني: أن ما كان يرويه الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى في كتابه فالأصل فيه العدالة والثقة، والإمام مالك عليه رحمة الله كان شديد الاحتياط, وخاصة في أبواب الأحكام، فلا يكاد يروي متنًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وله أصل ثابت، أو عليه العمل، ولا يروي خبرًا عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو مستقر عنده، ولو لم يصح إسنادًا إلا أن ثمة قرائن تعضده من جهة الثبوت، باعتبار أن أصحابه يعملون به؛ وهذا كثير من المرويات التي يرويها مثلًا عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وكذلك عثمان بن عفان وفي أسانيدها ضعف, وذلك لأن أهل المدينة في الأغلب يعملون بذلك. الوجه الثالث: أن الأئمة قد تلقت هذا الخبر بالقبول، ومعلوم أن الأئمة يحتاطون في أبواب نقد الأسانيد؛ وذلك للاحتياط في أبواب العمل، فإن الناقد والناظر في الأحاديث للبحث عن عللها ينظر في الحديث على سبيل الاحتياط؛ لكي لا يتعبد به على سبيل الخطأ فيظن أنه خبر صحيح، ولكن لما وجد العمل به قبل ذلك ضعف جانب الاحتياط، ولهذا تساهل العلماء في الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت