فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 562

وقد نص غير واحد من العلماء على أن هذا الحديث مما تلقته الأمة بالقبول فعلى ذلك يصححونه, وممن نص على هذا ابن عبد البر عليه رحمة الله, فإنه قال: إن هذا الحديث روي بإسناد لا يصحح الأئمة مثله، ولكن قد تلقته الأمة بالقبول، وقد صححه لتلقي الأمة له بالقبول جماعة من الأئمة عليهم رحمة الله؛ كابن عبد الهادي وغيرهم, وممن صححه البخاري كما نقله عنه الترمذي , وصححه أيضًا الإمام الترمذي في كتابه السنن، و ابن خزيمة و ابن حبان، وصححه جماهير المتأخرين، وعامة الأئمة من المتقدمين على صحته، ولم يعله -فيما أعلم- من الأئمة المتقدمين أحد معتبر, وقد أعله جماعة من المتأخرين كابن القطان الفاسي , وأعله بتلك العلل: الجهالة في الإسناد، وهذا فيه نظر, وربما يعله البعض بوجود بعض المخالفة في مضمون هذا الحديث المروي في ذلك عن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ كما جاء عن عبد الله بن عمرو و عبد الله بن عمر وسيأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى. الوجه الرابع: أن هذا الحديث مما تعضده الأصول؛ وذلك أن الأصل في المياه الطهارة، ومياه البحر أنزلها الله جل وعلا من السماء، والله سبحانه وتعالى يقول: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا [الفرقان:48] ، فما أنزله الله سبحانه وتعالى من السماء فهو طاهر, فلا يتحول عن صفته التي أنزلها الله جل وعلا عليه إلا بمتغير، والمتغيرات في ذلك مما يأتي الكلام عليه بإذن الله جل وعلا, وهي تغير أحد أوصافه الثلاثة: اللون والطعم والرائحة، على خلاف عند العلماء في التغير بذلك هل هو بالمخالطة أو المجاورة، وعامة العلماء على أنه لا فرق بين المخالطة والمجاورة إذا تحقق التغير في ذلك، بل حكي الإجماع في ذلك, على خلاف عند بعض الفقهاء من المالكية كما هو قول ابن الماجشون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت