فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 562

ثالثها: أن مسح الأذنين لا يثبت فيه أمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهل الأذنان إذا قلنا: إنها تأخذ حكم الرأس فإنه يلزم من ذلك أن نجعلها كحكم الرأس في وجوب المسح ومن يتمسك بهذا ممن يقول بمسح الأذنين وجوبًا من المتأخرين محجوج بعدم فعل السلف، ومحجوج أيضًا بعلة في الحديث, وقد تقدمت الإشارة إليها مرارًا وهي أن هذا الحديث مما تعم به البلوى، فالأذنان يمسحهما الإنسان في اليوم والليلة كثيرًا, ولو كانت واجبة لوجب أن يرد فيها النص كما ورد في اليدين والوجه، خاصة إذا قلنا: إن من ترك المسح بطل وضوءه؛ كقول الزهري، ولهذا يقول ابن عبد البر عليه رحمة الله في كتابه الاستذكار: لا أعلم أحدًا من السلف قال: إن من ترك مسح الأذنين يبطل وضوءه إذا تركها عمدًا إلا الزهري , و الزهري مع كونه مدنيًا إلا أنه تابعي متأخر ولم يسبق إلى هذا القول, وهذا من وجوه التعليل. وكذلك ما تقدمت الإشارة إليه في بعض المسائل التي تقدمت معنا أن من وجوه إعلال الأحاديث أن يُنظر في القائل بالمتن, وألا ينظر إلى صحة المتن وأنه إذا لم يصح العمل به فإن هذا من قرائن التعليل لا من النص, فقد يصح الحديث ويكون منسوخًا, لكن نقول نحن في هذا: كون الحديث مرفوعًا لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه جاء موقوفًا من طريق ثلاثة كلهم عن نافع عن عبد الله بن عمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت