فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 562

وإذا قلنا بعدم ثبوته من جهة الفتوى عن السلف لا من الصحابة ولا من التابعين فإنا نقول: بأن هذا من قرائن التعليل، ولهذا يقول إبراهيم النخعي: لا أبالي بحديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعمل به أحد من الصحابة أن أرمي به، والمراد من هذا إما أنه مدخول بعلة من العلل, أو أن يكون منسوخًا لا يُعمل به, وكثير من الأقوال الحادثة عند المتأخرين سببها أنهم نظروا إلى المتون وأهملوا أقوال القرون المفضلة, فنظروا إلى المتن فاستنبطوا منها أحكامًا، ولهذا يوجد أحاديث صحيحة لم يعمل بها السلف، ويوجد أحاديث ضعيفة عمل بها السلف واتفقوا عليها, وهذه من الأمور التي ينبغي أن تضبط حتى لا يضطرب الإنسان فيها، وثمة تلازم في أمور العلل بين أمر الرواية وبين أمر الدراية، ولهذا نقول مرارًا: إن الرواة على نوعين: راوٍ دارٍ, يعني: يدري, فقيه حافظ، وراو ليس بدارٍ وهم الأكثر فنقلة الرواة أكثر من الفقهاء الذين يروون، والذين يروون يحفظون مع فقههم قليل منها، ولهذا تجد كتب الرجال دواوين ضخمة من الرواة فيها مئات وآلاف, ولكن إذا أردت أن تخرج الفقهاء أخرجتهم في أوراق معدودة، وهذا ما ينبغي لطالب العلم أن يضبطهم حتى يميز بين الراجح والمرجوح في أمور المرويات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت