فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 562

رابعها: ومن وجوه التعليل - وهذه قرائن تقدمت معنا في هذا الحديث في مسألة الأذنين من الرأس ولها صلة في بابنا هذا - أن هذه الأسانيد التي جاءت في الأذنين تتضمن رواة فقهاء, يعني: أن هذا اللفظ مر من عندهم, منسوب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلماذا لم ينقل عنهم القول بالوجوب؟ ومثل هذا في الرواة الحسن البصري فهو يرويه عن أبي موسى و عطاء يرويه عن عبد الله بن عباس، وابن جريج يرويه عن عطاء وهؤلاء من الفقهاء، ومع ذلك لم يرو عن واحد منهم القول بوجوب مسح الأذنين، فدل على أن هذا الحديث إما لم يصح إليهم، أو صح عنهم ورأوا عدم العمل به، ولهذا لا بد من استخبار حال الراوي وتمييزها, هل هو من الفقهاء؟ وهل نقل عنه شيء يخالف هذا أو لم ينقل عنه؟ خاصة أن هذه المسألة لا بد أن يخرج فيها قول؛ لأن مسائل يسيرة في مسألة الوضوء, كثر فيها كلام السلف، بل تعدوا إلى ما هو أبعد من ذلك, إلى صفة التيمم التي ربما يكون الإنسان حتى في السابقين يمر عليه مثلًا الشهر ما احتاج إلى تيمم، فكيف بمسح الأذنين الذي يحتاجه في اليوم خمس مرات ثم يتكلمون على تفاصيل وجزئيات في مسائل الوضوء وكذلك الخفين ويدعون ما يعملونه في كل وضوء أكثر من مرة لمن أراد أن يثلث فضلًا عمن يعملها في اليوم والليلة جملة أو أكثر من خمس مرات؟ فلهذا ينبغي لطالب العلم في حال نظره لإسناد من الأسانيد أن يلتمس الفقهاء فيه ثم يبحث في فقههم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت