فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 562

الله سبحانه وتعالى، ولهذا ينبغي للإنسان أن يفرق بين أخذه بالأسباب وإيمانه بها ومداخلها وأحوالها، ويقينه بالله سبحانه وتعالى أنه يصير الأمور ويدبرها، ولو اجتمع أهل الأرض كلهم على أن يدفعوا وصول الإنسان إلى النتائج، أو أن يضعوا شيئًا أراد الله سبحانه وتعالى رفعه، أو أن يرفعوا أحدًا أراد الله وضعه لما استطاعوا، وأعظم العبر الرئيس المصري فقبل أسابيع اجتمعت دول العالم كلها في أول أمره على أن يبقى هذا الرجل، وقبلها بيوم يقول: إنه باق ويتحدى العهد، لكن الله عز وجل قضى أمره أنه يسقط فسقط في ساعات، وهذا من أعظم العبر، ومن الآيات العظيمة في ذلك أن الله سبحانه وتعالى أراد استهانة به فإن الإنسان كلما كان حقيرًا في الأرض عند الناس كان موته ليس له أثر على غيره، أما العظيم فلا يموت إلا بأثر، فالذباب والبعوض يموت ولا يعلم به أحد، وكل له نسق، وكذلك البشر، والسلاطين، لا يمكن أن تزول السلاطين من الأرض، خاصة الذين لم يزولوا إلا بزوال ملايين البشر قبلهم، وأعظم عبرة الرئيس العراقي قبل بضع سنين ما زال إلا بموت مليونين من البشر، ولكن هذا أكثر تمكينًا منه وزال بأفراد معدودين، بل قال بعضهم: إن من مات من الشعب المصري في تلك الأيام التي سقط فيها الرئيس هم أقل ممن يموت في الأيام العادية؛ لأن الناس كانوا في بيوتهم لا يخرجون، فكانت الوفيات في تلك الحادثة أقل بكثير من غيرها، إشارة إلى هذا الرفيع الذي وضعه الله عز وجل وجعل موته أحقر من موت غيره، فأزاله الله سبحانه وتعالى وسلم الأمة من بعده، فلهذا الثقة بالله والتعلق به سبحانه وتعالى من أعظم ما يعين الإنسان على راحة النفس، وسعة البال، وانشراح الصدر في عدم فوات الشيء المكتوب له، فإن فاته شيء يعلم أن المسير هو إلى الله سبحانه وتعالى، وقرأت جملة من مصنفات بعض المفكرين الذين يكتبون في مسألة الثقة بالنفس ونحو ذلك والأخذ بالأسباب، فيعلمون الناس منافذ الحياة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت