وتفرد بهذه اللفظة: (فليرقه) وهو في طبقة متأخرة، والطبقة المتأخرة لا تحتمل منها الزيادة في الألفاظ, باعتبار البعد عن تعدد الرواية, والتي يقبل منها في الأغلب الزيادة في الألفاظ هي الطبقات المتقدمة جدًا من علية التابعين، ويضعف هذا الأمر كلما تأخر، ففي الطبقات المتأخرة من التابعين وأتباع التابعين يضعف شيئًا فشيئًا حتى لا يكاد الإنسان يقبل شيئًا من زيادات المتأخرين خاصة من طبقة علي بن مسهر، ولهذا تجد الأئمة عليهم رحمة الله ينكرون هذه الزيادة، فأنكرها الإمام النسائي وقال: علي بن مسهر لا يوافقه في روايته على هذه اللفظة أحد، وكذلك حمزة الكناني و ابن منده وجماعة من الأئمة، ولكن هذه الرواية وإن كانت من جهة المعنى مقتضاها ظاهر في الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه، ثم ليغسله سبعًا) ، الإراقة هنا لا بد منها؛ لأنك لا يمكن أن تغسل الإناء إلا وقد أفرغت الماء، وإنما قلنا بالتعليل لوجوه: الوجه الأول: أن العلماء الذين يقولون بصحة هذه الرواية يستدلون بها على نجاسة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وعلى هذا فلا يستفاد منه على سبيل المثال في غسيل لباس، أو برش أرض ونحو هذا، وسواء كان الماء قليلًا أو كان كثيرًا. الوجه الثاني: أننا في تضعيف هذه الرواية وبيان حكمها ندفع لفظًا لم يقله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا نكاد نجزم به، وإن كان قد صحح هذه اللفظة غير واحد من الأئمة، فقد أخرجها ابن خزيمة في كتابه الصحيح، ولم يتكلم عليها، وصححها أيضًا جماعة من الأئمة كابن الملقن وغيره، والصواب في ذلك أنها منكرة، وهي زيادة قد تكون مدرجة في اللفظ، أو رواها الراوي بالمعنى، ولا تظهر أنها في رواية الحديث، أو ربما فهم من السياق أنها متضمنة للإراقة ونحو ذلك، وهذا هو الغالب من أحوال الناس، أن الناس في الأغلب لا يحتاجون إلى الماء القليل ونحو ذلك, حيث تعافه النفس ونحو هذا.