وتعليل الرواية لا يعني أن الإنسان يستفيد من ذلك الماء، وإنما قد تعافه النفس فيراق هذا الماء ولا يحتاج إليه، لكن نقول: إنه لا حرج عليه أن يستفيد من الماء برش أرض أو بغسيل ونحو ذلك، والاحتياط في ذلك أولى؛ لأنه قد جاء عن جماعة من السلف الإراقة، نص عليه عطاء بن أبي رباح كما رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث ابن جريج عن عطاء أنه قال: أريقوه، يعني: ما ولغ فيه الكلب من اللبن وغيره، وبهذا نعلم أن ما ولغ فيه الكلب سواء كان ماء أو غير ذلك فيراق, وبهذا نعلم أن هذه اللفظة إنما أعلت لسبب أنه تفرد بها علي بن مسهر، و علي بن مسهر من طبقة متأخرة، والمتأخر لا تحتمل منه الزيادة. وهنا إشكال وهو لماذا أخرجها الإمام مسلم في كتابه الصحيح وصدرها في الباب؟ والجواب أن نقول: إن الإمام مسلم له منهج في كتابه الصحيح في إخراجه للأحاديث، فتارة يخرج ألفاظًا ويريد إعلالها، ولكن الإمام مسلم لا يخرج حديثًا بكامله معلولًا، فهذا ليس منهج الإمام مسلم , بل ينافي مقصده من تأليفه الصحيح؛ لأنه ما ألف كتابه إلا لأجل جمع الأحاديث الصحيحة، ولكن الألفاظ قد يخرج لفظة ويريد إعلالها، ويعرف ذلك بقرائن، ومن هذه القرائن أن الإمام مسلم يصدر في بابه الحديث الصحيح، ثم يورد بعده الألفاظ المتباينة التي تخالفه، فتكون دونه في المرتبة، وقد تكون صحيحة وقد تكون معلولة. ومن ذلك أيضًا: أن الإمام مسلم إذا أورد لفظة وهي فرد في الباب، ولم يورد معها غيرها فإن الإمام مسلم يريد بذلك التصحيح قطعًا، وهذا ينبغي أن ينتبه إليه، فما أخرجه مسلم في كتابه الصحيح ولم يخرج معه في بابه غيره فإن هذا مقتضاه التصحيح لهذا الحديث، وهذه اللفظة.