فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 562

ولا يخالف هذا صنيع الإمام مسلم أنه أخرج هذا الحديث في أصل الباب، في حديث أبي هريرة قال: (فليرقه) ، ثم أورد بعد ذلك الألفاظ الكثيرة في هذا الحديث، ووضع اللفظة في أوله؛ فنقول: السبب -والله أعلم فيما يظهر- أن الإمام مسلم إنما أورد اللفظة الأولى؛ لأن الألفاظ الصحيحة في ذلك التي تبين إعلالها مناسبة إيرادها بعدها من باب أولى؛ لأن تفرد علي بن مسهر بروايته في هذا الحديث عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي رزين عن أبي هريرة يحتاج لبيان هذا العلة إلى إيراد حديث أبي هريرة من طرق متكاثرة, حتى تبين هذه العلة، ووفرة الحديث يختلط صحيحه من ضعيفه، لو أن الإمام مسلم أورد حديث مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: (إذا شرب الكلب في إناء أحكم فليغسله سبعًا) في الباب فثمة طرق كثيرة في هذا الباب، وقد أوردها مسلم في كتابه الصحيح فتختلط مع هذه الرواية، فلا يعلم هذا صحيح أم ضعيف، فلما كانت هذه الروية فردًا جعلها في الباب وجعل كل ما عداها صحيحًا، وهذا مسلك الإمام مسلم فإنه يفعله في الأحيان، وهذا يحتاج إلى كلام فقهي في هذا الباب في مسألة الإراقة والعمل بها، وقد يستأنس به الإنسان في مسألة التعليل، وهذا يرجع فيه إلى مظانه. أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق، والإعانة، والسداد.

السؤال: الدم الذي يخرج من العروق, هل قال أحد من العلماء بنجاسته أو بطهارته؟ الجواب: جاءت ألفاظ مقتضاها القول بالطهارة عن جماعة، فجاء هذا عن الحسن البصري في قوله: ما زال الناس يصلون بجراحاتهم، وجاء في حديث أسامة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مص دمه بفيه ثم مجه) ، لو قلنا: بالنجاسة فلا يمكن أن يأخذ النجاسة ثم يمجها وهو ليس بحاجة إليها، وخاصة أن العلماء الذين يقولون بنجاسة الدم يشددون في ذلك ويقولون: إنه شبيه بالبول، ويغتفرون باليسير من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت