فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 562

ومن أبواب الاختصاص الرجل حينما يروي شيئًا يخصه، ولكن خصيصته في ذلك من بعيد؛ فالرجل اليمني الذي يروي أحاديث في فضل اليمن، هذا من خصائصه، ولكن حينما يروي كوفي حديثًا في فضائل اليمن ولا يوجد عند اليمنيين فيقال: إن هذا من قرائن التعليل؛ لأن هذا ليس من خصائصك، وأنت متوسط الحفظ، وأما من كان في درجته وهو يمني، فيقال: إن أهل البلدان لا يهتمون بفضائل الكوفة وهو شامي، أو بفضائل مصر وهو شامي ونحو ذلك إلا على سبيل الاختصاص، كإنسان يختص في أمور البلدان ونحو ذلك وهذا أمر نادر في الناس. وعلى هذا فحديث أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى يقال: الأصل فيه الضعف، ولكن جاء له شواهد عديدة من غير هذا الاختصاص، أعني: في مسألة طهارة الثوب ولو بقي أثره بعد غسله، فجاء في ذلك حديث أسماء، وحديث عائشة عليها رضوان الله تعالى في: (أنها تغسل عنه أثر الدم) . وجاء موقوفًا ما يعضد العمل بهذا الحديث من حديث معاذة العدوية كما رواه الدارمي والبيهقي في كتابه السنن من حديث معاذة العدوية عليها رضوان الله تعالى أنها قالت: سألت عائشة عليها رضوان الله تعالى عن الحيض يصيب الثوب ويبقى أثره، فقالت: أزيليه بصفرة، وهذه الصفرة هل تريد بذلك نوع من الطيب ونحو ذلك تزيل الأثر؟ أم المراد بذلك جمال المرأة، ولكن إزالة الأثر بمثل ذلك هذا لا يعني إزالة للنجاسة، فالعين موجودة، ولكن المراد بذلك هو مزيد تجمل في هذا, فنقول: إن عائشة عليها رضوان الله تعالى جاء في رواية عنها أنها قالت: (إن الماء طهور) ، يعني: أن الماء قد طهرها، وأما ذلك الأثر فإنه لا يضر، وإسناده عن عائشة عليها رضوان الله تعالى صحيح. وبهذا نقول: إن هذا الحديث يعمل به وهو في ذاته ضعيف، لكن جاء ما يعضده من جهة المعنى العام، من غير تخصيص الأثر وإنما هو غسل ما يرى من عين النجاسة من الحيض والعذرة ونحو ذلك كما جاء في حديث أسماء وعائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت