فهرس الكتاب

الصفحة 492 من 562

وتفرد به أفلت أيضًا عن جسرة، وإن كان أفلت في ذاته مستقيم الحديث، لكنه لا يحتج بما يتفرد به من الأحاديث في الأحكام، ويشترط في ذلك موافقة غيره. وأما بالنسبة للعلة المتنية: أن العمل على خلافه، والدليل على ذلك ما رواه الإمام الشافعي في كتابه الأم من حديث ابن أبي عثمان قال: قدم المشركون ليفكوا أسراهم، فباتوا في المسجد، ومنهم جبير بن مطعم، قال جبير: وكنت أسمع قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة. يعني أنهم يجلسون في ناحية المسجد والنبي عليه الصلاة والسلام يصلي، وإذا لم يحل المسجد للجنب فلا يحل للكافر من باب أولى؛ لأنهم لا يرون مشروعية الغسل من الجنابة قطعًا. الأمر الثاني هو مخالف لما عليه إجماع الصحابة من جواز مكث الجنب إذا توضأ، وظاهر القرآن في عبوره، وذلك أنه قد روى الإمام أحمد وسعيد بن منصور في كتابه السنن من حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عطاء أنه قال: (كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلسون في المسجد، ويجنبون إذا توضئوا) . يعني: أنهم تقع منهم الجنابة، ويخرجون ويتوضئون ويرجعون أن الوضوء يكفي في هذا مع بقاء الجنابة عليهم. كذلك أيضًا أهل الصفة كانوا يبيتون ويبقون ليلًا ونهارًا في المسجد، وفيهم رجال وفيهم نساء، وهذا يغلب على الظن وقوع المحظور منهم على قول من منع. كذلك أيضًا في مبيت عبد الله بن عمر في المسجد وكان رجلًا أعزب كما جاء في الصحيح، وهذا يدل على نكارة هذا الحديث، ولو كان المتن مستقيمًا لاحتمل واغتفر الجهالة في رواية جسرة لهذا الحديث، ولو لم يخالف العمل لاحتمل القبول، ولو كان في جسرة شيء من الجهالة؛ لأنها تروي عن عائشة، ورواية النساء عن بعضهن على الستر محتمل ما استقام المتن خاصة في الطبقة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت