فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 562

ومجاهيل النساء في أبواب الرواية خير من مجاهيل الرجال، ليس لحقوق المرأة، وإنما لأن رواية المرأة نادرة، ومعرفتها شاقة، الآن الرجل يجاوره جاره عشر سنين وعشرين سنة ولا يستطيع أن يحكم على أهله بالصدق أو الكذب في الرواية، ولكنه يستطيع أن يحكم على الرجل لعام أو عامين ونحو ذلك؛ لأن الأصل في النساء الستر، فيغتفر ذلك في حال استقامة المتن ووجد في ذلك قرينة. من هذه القرائن ما تقدم معنا وهي قرينة تجعلنا نغتفر رواية المرأة كأن يكون المتن مختص بأحكامهن تقدم معنا في حديث الهرة، في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنها من الطوافين عليكم) لأنها تشرب من الإناء، وشأن البيت يتعلق بالمرأة، وكذا الأواني وطهارتها تتعلق بالمرأة غالبًا، فحينما تتفرد به امرأة عن امرأة هذا الأمر فيه أهون من أن تتحدث بأمر يخص العامة، أو يخص الرجال، فإن هذا يكون في مقابله علامة على النكارة، كذلك إذا روى عنها الثقة فهذا من علامات الاغتفار. وكذلك أيضًا أن تكون من طبقات أولى، وأيضًا أن تكون من أهل المدينة ومكة، وذلك أن الكذب في مكة والمدينة في زمن التابعين معدوم، وفي غيرها بقية البلدان مشهور معروف، ثم وجد الكذب بعد ذلك في زمن التابعين بدأ يزيد ثم حتى الأصل في الناس الاحتراز والاحتياط، وهذا أمر معلوم مستفيض، ويكفي أن البدعة في مكة والمدينة ما نشأت إلا متأخرة جدًا، وكانت في جملة من البلدان مبكرة أيضًا. بهذا القدر نكتفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت