فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 562

ولما كان ذلك كذلك عُلم أن العناية بحفظ كلام الله وحفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الفضائل المهمة التي يتسابق ويتنافس فيها الناس؛ لتحقيق الأجر وحفظ الدين، ومعلوم أن حفظ دين الله جل وعلا قد تكفل الله سبحانه وتعالى به، ولكن الله جل وعلا يهيئ لذلك الأسباب، والأسباب إن لم تكن بفلان فهي بفلان، وإن لم تكن في البلد الفلاني ففي البلد الفلاني، ولهذا يتنقل الدين من جهة حفظه من بلد إلى بلد، وكذلك من شخص إلى شخص، وإلا فهو محفوظ باق إلى قيام الساعة، ولهذا بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحق ظاهر إلى قيام الساعة مع طائفة؛ كما جاء في الصحيح من حديث معاوية أن رسول الله صلى الله عليه قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق, لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم إلى قيام الساعة) ، فالحق قد قام بطائفة, وهذه الطائفة لم تعين، ولم يعين بلدها، ولم يعين جنسها وعرقها ولغتها، ولكن الله سبحانه وتعالى قد تكفل بحفظ كتابه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأولئك الناس من تلك الطائفة من الذكور والإناث، فلهذا لما كانت هذه الخصيصة هي من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي امتازت بها عن غيرها، ناسب أن تكون تلك الخصيصة هي من فضائل الأعمال وآكدها، ولهذا كان من اللائق والمهم أن يبين أن خصائص أمة محمد عليه الصلاة والسلام من سلكها وانتظم في عقدها فقد تحقق فيه أعظم الأعمال، ووقع في أجر عظيم قد خصه الله جل وعلا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت